اسباب النزول
بسم الله الرحمن الرحيم. قوله عز وجل (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ). أخبرنا أبو بكر الحارثي أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر الحمال أخبرنا جرير بن يحيى أخبرنا حسين بن علوان الكوفي أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ولذلك أنزل الله عز وجل (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ).
قوله عز وجل (وَإِن يَكادُ الَّذينَ كَفَروا) الآية: نزلت حين أراد الكفار أن يعينوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حججه وكانت العين في بني أسد حتى إن كانت الناقة السمينة والبقرة السمينة تمر بأحدهم فيعينها ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم من لحم هذه فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر.
وقال الكلبي: كان رجل يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة ثم يرفع جانب خبائه فتمر به النعم فيقول: ما رعى اليوم إبل ولا غنم أحسن من هذه فما تذهب إلا قريباً حتى يسقط منها طائفة وعدة فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك  فعصم الله تعالى نبيه وأنزل هذه الآية.

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7)

معناها الكلمة
اقسم الله بالقلم الذي يكتب به الواو وهو حرف من حروف القسم  وَالْقَلَمِ
واقسم بما يكتبون وَمَا يَسْطُرُونَ
غير مقطوع ومنقوص غَيْرَ مَمْنُونٍ
فستعلم يا محمد بعد قليل من الزمن وسترى فَسَتُبْصِرُ
سيعلم قومك الذين اتهموك بالجنون وسيرون معك حينما يظهر الله الدين الحق انهم هم المفتنون من امثال الوليد بن المغيرة وابي جهل وَيُبْصِرُونَ
المجنون الْمَفْتُونُ

فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)

معناها الكلمة
تلاين وتخادع تُدْهِنُ
يلاينونك بترك الطعن في دينك فَيُدْهِنُونَ
كثير الحلف بالباطل حَلَّافٍ
حقير مَّهِينٍ
عياب مغتاب للناس هَمَّازٍ
نقال الحديث بين الناس للافساد مَّشَّاء بِنَمِيمٍ
يتجاوز الحق الى الباطل مُعْتَدٍ
كثير الآثام والذنوب أَثِيمٍ
غليظ جاف عُتُلٍّ
( دعي ) وهو من ينتسب الى قوم ليس منهم  وهو الوليد بن المغيرة زَنِيمٍ
ما سطره الاولون في كتبهم من قصص وحكايات أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
نجعل له علامة سَنَسِمُهُ
الانف ، اي سنجعل له علامة على انفه علامة يعير بها ما عاش فحطم انه بالسيف يوم بدر سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ

إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)

معناها الكلمة
اختبرنا اهل مكة بَلَوْنَاهُمْ
البستان الْجَنَّةِ
ليقطعن ثمرها صباحا لَيَصْرِمُنَّهَا
لم يقولوا ان شاء الله وَلَا يَسْتَثْنُونَ
نزل بها فَطَافَ عَلَيْهَا
عذاب ، وهو الحريق طَائِفٌ
كالليل الاسود الشديد الظلمة كَالصَّرِيمِ
نادى بعضهم بعضا فَتَنَادَوا
اخرجوا في الصباح الباكر اغْدُوا
ثماركم وبستانكم حَرْثِكُمْ
قاطعين صَارِمِينَ
يتشاورون ويتحدثون يَتَخَافَتُونَ
منع وحرمان للمساكين حَرْدٍ
لتائهون لَضَالُّونَ
افضلهم رايا أَوْسَطُهُمْ
هلا لَوْلَا
تذكرون الله وتشكرونه على نعمه تُسَبِّحُونَ
نتوب الى الله سُبْحَانَ رَبِّنَا
يلوم بعضهم بعضا يَتَلَاوَمُونَ
هلاكنا يَا وَيْلَنَا
ظالمين طَاغِينَ
نرجو ربنا عَسَى رَبُّنَا
طامعون رَاغِبُونَ
مثل هذا العذاب لمن خالف امر الله وعصاه كَذَلِكَ الْعَذَابُ

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43)

معناها الكلمة
الذين اتقوا ربهم فآمنوا به ووحدوه إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
لهم جنات النعيم يوم القيامة عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
الاستفهام للانكار والتوبيخ للكفار أَفَنَجْعَلُ
المشركين بالله ورسوله كَالْمُجْرِمِينَ
ما ذا اصاب عقولكم مَا لَكُمْ
تعجب من حكمهم المعوق كَيْفَ تَحْكُمُونَ
تقرءون تَدْرُسُونَ
تختارون تَخَيَّرُونَ
موثقة بَالِغَةٌ
ان لكم لما تحكمونه لانفسكم كما تشاؤون إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
سل زعيمهم الذي يضمن لهم ما حكموا به على انفسهم سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ
اي عندهم شركاء يوافقون على ما ادعوه وحكموا به على انفسهم أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء
هو يوم القيامة يوم كرب وشهادة يَوْمَ يُكْشَفُ
ذليلة خَاشِعَةً
تغشاهم تَرْهَقُهُمْ
اصحاء يستطيعون السجود سَالِمُونَ

المراجع :

تفسير القرطبي

زبدة التفاسير

تفسير الجلالين