عن ‏عبد الله بن عمرو ‏رضي الله عنهما ‏قال ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه" رواه البخاري.‏

يبين هذا الحديث أن مجرد التسبب في شتم الوالدين _أو أحدهما_ من أكبر الكبائر، فكيف بمن يشتمهما بنفسه، بل كيف بمن يضربهما ؟!!! بل فلنقل: كيف بمن يقتلهما ؟!!! إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يتصوروا، ولم يخطر على بالهم أن هناك من يشتم والديه ؛ لذا فقد قالوا: ( يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه ) ‏و‏هو استبعاد من السائل ; لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك , فبين في الجواب أنه وإن لم يفعل السب بنفسه في الأغلب الأكثر لكن قد يقع منه التسبب فيه وهو مما يمكن وقوعه كثيرا . قال ابن بطال : هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أنَّ مَنْ آلَ فِعْلُهُ إلى مُحَرَّم يَحْرُمُ عليه ذلك الفعلُ وإن لم يقصد إلى ما يحرم , والأصل في هذا الحديث قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله... ) الآية . واستنبط منه الماوردي منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه، والغلامَ الأمردَ ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة . وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : فيه دليل على عظم حق الأبوين . وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر أباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله . وفيه مراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله مما يشكل عليه وفيه إثبات الكبائر, وفيه أن الأصل يفضل الفرع بأصل الوضع ولو فضله الفرع ببعض الصفات ، والله أعلم.