{ ثُمّ لَتُسْأَلُنّ
يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعِيمِ }
لا بد للإنسان أن يشكر الله عز
وجل على نعمه التي تتوالى عليه ولو كان في
شربة ماء يشربها ، فليحمد الله عليها، وقد قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لأبي بكر وعمر
لما خرجا من بيتيهما بسبب الجوع ثم أضافهم
أنصاريٌّ فقدم لهم عذقاً من تمر ورطب فأكلوا
وقدم لهم ماءً بارداً فشربوا : (إن
هذا من النعيم ولتسألن عنه يوم القيامة). ومن
عصى في صغير أو كبير فهو تحت الحساب والمؤاخذة
إلا أن يغفر الله ذنبه ، إذا عُلم هذا عُلم
معنى الذنب الذي يُنسب إلى الأنبياء والرسل
فإنه ليس كبيرة بحال ، وليس تعمداً لمعصية
الله ، وإنما قد يكون اختياراً لخلاف
الأَوْلَى ، أو انقطاعاً - لحظة - عن الذكر
الدائم ، أو قعوداً - لحظة -عن الشكر الدائم ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إنه لَيُغَانُ على قلبي وإني أتوب إلى الله
في اليوم أكثر من مائة مرة) . وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل
حتى تتفطّر قدماه ، فإذا سئل في ذلك قال: (أفلا
أكون عبداً شكوراً) فمن عرف
حق الله على عباده ، وعرف أن حقه يعظم كلما
عظمت نعمته على العبد وعلم أن حق الله سبحانه
على عبده أن يذكره فلا ينساه ، ويشكره فلا
يكفره ، وأن يطيعه فلا يعصاه ، وأن يخافه
ويتقيه كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه ؛ علم
العبد عند ذلك ماذا تعني المعصية والذنب؟